سميح دغيم
مقدمة 20
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
آراء المعتزلة . أما في الركن الرابع فيعرض فيه لمسألة المعجزات وعصمة الأنبياء ، والمعاد البدني والنفسي ، ويعالج أيضا مسألة الإيمان في أصل اللغة . وأخيرا يختم هذا الركن بالكلام على الإمامة مستعرضا لمختلف الآراء وخصوصا الشيعة الإمامية ، ويخلص إلى اعتبار « نصب الإمام يتضمّن دفع الضرر عن النفس ، فيكون واجبا » وهذا الوجوب هو عقلي . ج - مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) : من أهم كتب الإمام الرازي ، وفيه يظهر إلى أي مدى استفاد الإمام من محاولات المفسّرين السابقين . فهو يحاول أن يضمّن تفسيره حصيلة ما توصّلت إليه عقول النظار في الكشف عن المعاني والفكر الواردة في القرآن . ولم يكتف الإمام بعرض آراء المفسّرين السابقين ، بل نراه ينتقد الأصول التي ارتكزت عليها تفسيراتهم ، وهو وضع أصول جديدة لفهم الآيات القرآنية مع تطلّعه إلى تحصيل مسائل حقيقية يقينيّة . ضمّن الإمام الفخر الرازي « مفاتيح الغيب » حصيلة ما توصّل إليه في مباحثه السابقة ، وفي مواضع كثيرة نكاد نجد في « المفاتيح » تكرارا حرفيّا لمقاطع من الكتب التالية : أساس التقديس ، نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز ، لوامع البينات في شرح أسماء اللّه الحسنى ، عصمة الأنبياء ، أسرار التنزيل وأنوار التأويل ، حتى أننا قد نستغني بمطالعة « مفاتيح الغيب » عن قراءة هذه المؤلّفات . وكتاب « مفاتيح الغيب » مميّز في طريقة تعاطيه مع كلام اللّه وموضوعاته وقضاياه ، مما أثار الجدل الكبير حوله . فالبعض اعتبره أنه فيه « كل شيء إلّا التفسير » ، وهذا رأي ابن تيمية . أمّا تاج الدين السبكي فقد قال فيه « إن التفسير الكبير فيه كل شيء مع التفسير » . وابن خلكان يرى فيه « كل غريب وغريبة » ، وطاش كبرى زاده يعتبر أن الإمام صنّف تفسيره بعد أن التحق بالصوفية وصار من أهل المشاهدة . ويعود هذا التضارب في الآراء إلى اشتمال « مفاتيح الغيب » على أشياء لا عهد لأحد بها في كتب التفسير المعروفة ، فما هو الجديد الذي أدخله الإمام إلى هذا العلم ؟ لقد أدخل الإمام في أدوات التفسير بعضا من العلوم الدخيلة على الملّة كما يقول الإمام محمد عبده « فقد زاد الفخر الرازي صارفا آخر عن القرآن بما أورده في تفسيره من العلوم الرياضية والطبيعية وغيرها من العلوم الحادثة في الملّة على ما كانت